جابر بن حيان

27

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

ويربط هنا أيضا تأليف اللغة بالتناغمات المستخدمة في العمل الخيميائي « 1 » . إن جابرا ، في مجمل مدوّنته ، يبحث أصلا في الخيمياء العملية ، غير أننا يمكننا تصوّر الطريقة التي يدخل بها العلوم الأخرى ، الدنيوية والباطنية الخفية ، في منهجه النظري العام ، وذلك بفضل العديد من التلميحات والاستطرادات في أهمّ نصوصه . قلّما يتناول جابر موضوع موازين العوالم الروحانية ، فهي ليست غايته . ولكننا نعلم على أيّ حال أنّ « الفيلسوف » ( أي : الخيميائي ) الذي يعرف معرفة هذه التناغمات السماوية ( موازين العقل والنفس ) بواسطة تصفية قصوى لروحه ، يتوصّل إلى معرفة كلّيّة وإلى قدرة عظيمة . إنّ هذه المعرفة هي معرفة إلهامية ، تنتج عن انبثاث العقل الكلّي في العقل الجزئي « 2 » . ولكنها تبعدنا عن العلوم الطبيعية العادية . وفي مستوى أدنى مباشرة نجد بعض العلوم تعبّر بأوضح صورة عن هذا التناغم الذي يصفه جابر في قاعدته النظرية . هكذا هي

--> ( 1 ) « كتاب الأحجار . . . » ، م . ر . ص : 139 . راجع كذلك S . G . , p . 254 ( 2 ) راجع هنا ، ص : 65 .